الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وأصحابه الطاهرين ، وبعد :
فالدعاء طريق النجاة ، وسلم الوصول ومطلب العارفين ، ومطية الصالحين ، ومفزع المظلومين ، وملجأ المستضعفين ، به تستجلب النعم ، وبمثله تستدفع النقم . ما أشد حاجة العباد إليه ، وما أعظم ضرورتهم إليه ، لا يستغني عنه المسلم بحال من الأحوال
والدعاء من أنفع الأدوية، وهو عدو البلاء يدافعه و يعالجه ، ويمنع نزوله ويرفعه أو يخففه
فضائل الدعاء
الدعاء فضائل لا تحصى ، وثمرات لا تعد، ويكفي أنه نوع من أنواع العبادة ، بل هو العبادة كلها كما أخبر النبي e بقوله : الدعاء هو العبادة - الترميذي- وترك الدعاء استكبار عن عبادة الله كما قال تعالى : وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين -غافر - 60- وهو دليل على التوكل على الله ، وذلك لأن الداعي حال دعائه مستعين بالله ، مفوض أمره إليه وحده دون سواه . كما أنه طاعة لله عز وجل وأستجابة لأمره ، قال تعالى : وقال ربكم ادعوني استجيب لكم
وهو سلاح قوي يستخدمه المسلم في جلب الخير ودفع الضر ، قال e من فتح له منكم باب الدعاء فتحت له أباب الرحمة ، وما سئل الله شيئا يعطى أحب إليه من أن يسأل العافية، إن الدعاء ينفع ممانزل وما لم ينزل ، فلعيكم عباد الله بالدعاء -الترميذي
وهو سلاح استخدمه الأنبياء ف أصعب المواقت ، فها هو النتيe في غزوة بدر عندما نظر إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشراستقبل القبلة رفع يديه قائلا : اللهم انجز لي ما وعتني ، اللهم آت ما وعدتني ، اللهم إن نهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض - فما زال يهتف بالدعاء مادا يديه ، مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه ، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه و ألقاه على منكبه ثم التزمه من ورائه وقال : يا نبي الله ، كفاك مناشدتك ربك ، فإنه سينجز لك ما وعده - مسلم
وها هنا نبي الله أيوب u يستخدم سلاح الدعاء بعدما ما نزل به أنواع البلاء ، وأنقطع عنه الناس ، ولم يبق أحد يحنو عليه سوى زوجته ، وهو في ذلك كله صابر محتسب ، فلما طال به البلاء دعا ربه قائلا : وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر ,أنت أرحم الراحمين فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر الأنبياء -83-84 ICABET
والدعاء سبب لتفريج الهموم وزوال الغموم ، وانشراح الصدور ، وتيسير الأمور ، وفيه يناجي العبد ربه ، ويعترف بعجزه وضعفه، وحاجته إلى خالقه ومولاه ، وهو سبب لدفع غضب الله تعالى لقول النبي e من لم يسأل الله يغضب عليه -أحمد و الترميذي
وهو سلاح المظلومين ومفزع الضعفاء المكسورين إذا انقطعت بهم الأسباب ، وأغلقت في وجوههم ألأبواب
اداب الدعاء
للدعاء آداب كثيرة يحسن توافرها لتكون عونا بعد الله على إجابة الداعي، ومن هذه الآداب:
إفتتاح الدعاء بحمد الله تعالى والثناء عليه ، والصلاة على النبي e
لحديث فضالة بن عبيد قال: بينما رسول الله e قاعدا إذ دخل رجل فصلى فقال : اللهم اغفر لي وارحمني . فقال رسول الله e عجلت أيها المصلي ، إذا صليت فقعدت فاحمد الله بما هو أهله وصل علي ثم ادعه . ثم صلى رجل آخر بعد ذلك فحمد الله ، و صلى على النبي e فقال له النبي e أيها المصلي ادع تجب -الترميذي ICABET
الإعتراف بالذنب والإقرار به :
وفي هذا كمال العبودية لله تعالى، مثلما دعا يونس u فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين - الأنبياء -87
الإلحاح في الدعاء ولعزم في المسألة :
لقول النبي e إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة ، ولا يقولن : اللهم إن شئت فاعطني، فإنه لا مستكره له البخاري و مسلم
الوضوء واستقبال القبلة ورفع اليدي حال دعاء :
فهذا أدعى إلى خشوعه وصدق توجهه ، فعن عبد الله بن زيد قال : خرج النبي e إلى هذا المصلى يستسقي فدعا واستسقى، ثم استقبل القبلة وقلب رداءه ولحديث أبي موسى الأشعاري لما فرغ النبي e من خنين ، وفيه قال : فدعا بماء فتوضأ ثم رفع يديه فقال : اللهم أغفر لعبيد بن عامر ورايت بياض أبطيه - البخاري و مسلم
خفض الصوت والإسرار بالدعاء :
لقوله الله تعالى ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين -الأعراف -55 ولقول النبي e أيها الناس ، اربعوا على انفسكم ، إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ، إنكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم - البخاري
عدم تكلف السجع:
وذلك لأن الداعي ينبغي أن يكون في حال تضرع وذلة ومسكنة ، والتكلف لا يناسب ذلك ، وقد أوصى ابن عباس احد اصحابه قائلا : فانظر السجع في الدعاء فاجتنبه ، فإن عهدت رسول الله e وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك الإجتناب - البخاري
تحري الأوقات المستحبة وإغتنام الأحوال الشريفة :
كأدبار الصلاوات الخمسة ، وعند الأذان ، وبين الإذان والإقامة - الترميذي- ابو داود، والثلث الأخير من الليل ، ويوم الجمعة ، ويوم عرفة، وحال نزول المطر، وحال السجود، وحال زحف الجيوش في سبيل الله ، وغير ذلك .
تجنب الدعاء على النفس والأهل والمال :
لقول النبي e لا تدعوا على أنفسكم ، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم ، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستتجيب لكم - مسلم
نماذج لأدعية من الكتاب والسنة













