فضل الدعاء

مارس 16th, 2007 كتبها ABU-IBRAHIM نشر في , فضل الدعاء

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وأصحابه الطاهرين ، وبعد :

فالدعاء طريق النجاة ، وسلم الوصول  ومطلب العارفين ، ومطية الصالحين ، ومفزع المظلومين ، وملجأ المستضعفين ، به تستجلب النعم ، وبمثله تستدفع النقم . ما أشد حاجة العباد إليه ، وما أعظم ضرورتهم إليه ، لا يستغني عنه المسلم بحال من الأحوال

والدعاء من أنفع الأدوية، وهو عدو البلاء يدافعه و يعالجه ، ويمنع نزوله ويرفعه أو يخففه

 

فضائل الدعاء

الدعاء فضائل لا تحصى ، وثمرات لا تعد، ويكفي أنه نوع من أنواع العبادة ، بل هو العبادة كلها كما أخبر النبي e     بقوله : الدعاء هو العبادة - الترميذي-   وترك الدعاء استكبار عن عبادة الله كما قال تعالى : وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين -غافر - 60-  وهو دليل على التوكل على الله ، وذلك لأن الداعي حال دعائه مستعين بالله ،  مفوض أمره إليه وحده دون سواه .  كما أنه طاعة لله عز وجل وأستجابة لأمره ، قال تعالى : وقال ربكم ادعوني استجيب لكم

وهو سلاح قوي يستخدمه المسلم في جلب الخير ودفع الضر ، قال e     من فتح له منكم باب الدعاء فتحت له أباب الرحمة ، وما سئل الله شيئا يعطى أحب إليه من أن يسأل العافية، إن الدعاء ينفع ممانزل وما لم ينزل ، فلعيكم عباد الله بالدعاء -الترميذي 

وهو سلاح استخدمه الأنبياء ف أصعب المواقت ، فها هو النتيe         في غزوة بدر عندما نظر إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشراستقبل القبلة رفع يديه قائلا : اللهم انجز لي ما وعتني ، اللهم آت ما وعدتني ، اللهم إن نهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض  - فما زال يهتف بالدعاء مادا يديه ، مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه ، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه و ألقاه على منكبه ثم التزمه من ورائه وقال : يا نبي الله ، كفاك مناشدتك ربك ، فإنه سينجز لك ما وعده - مسلم

وها هنا نبي الله أيوب u     يستخدم سلاح الدعاء بعدما ما نزل به أنواع البلاء ، وأنقطع عنه الناس ، ولم يبق أحد يحنو عليه سوى زوجته ، وهو في ذلك كله صابر محتسب ، فلما طال به البلاء دعا ربه قائلا : وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر ,أنت أرحم الراحمين فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر الأنبياء -83-84 ICABET

والدعاء سبب لتفريج الهموم وزوال الغموم ، وانشراح الصدور ، وتيسير الأمور ، وفيه يناجي العبد ربه ، ويعترف بعجزه وضعفه، وحاجته إلى خالقه ومولاه ، وهو سبب لدفع غضب الله تعالى لقول النبي e    من لم يسأل الله يغضب عليه -أحمد و الترميذي

وهو سلاح المظلومين ومفزع الضعفاء المكسورين إذا انقطعت بهم الأسباب ، وأغلقت في وجوههم ألأبواب

 

اداب   الدعاء

للدعاء آداب كثيرة يحسن توافرها لتكون عونا بعد الله على إجابة الداعي، ومن هذه الآداب:

إفتتاح الدعاء بحمد الله تعالى والثناء عليه ، والصلاة على النبي e

لحديث فضالة بن عبيد قال: بينما رسول الله e    قاعدا إذ دخل رجل فصلى فقال : اللهم اغفر لي وارحمني . فقال رسول الله  e               عجلت أيها المصلي ، إذا صليت فقعدت فاحمد الله بما هو أهله وصل علي ثم ادعه . ثم صلى رجل آخر بعد ذلك فحمد الله ، و صلى على النبي e     فقال له النبي e      أيها المصلي ادع تجب -الترميذي ICABET

الإعتراف بالذنب والإقرار به :

وفي هذا كمال العبودية لله تعالى، مثلما دعا يونس u   فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين - الأنبياء -87

الإلحاح في الدعاء ولعزم في المسألة :

لقول النبي  e   إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة ، ولا يقولن : اللهم إن شئت فاعطني، فإنه لا مستكره له  البخاري و مسلم

الوضوء واستقبال القبلة ورفع اليدي حال دعاء :

فهذا أدعى إلى خشوعه وصدق توجهه ، فعن عبد الله بن زيد قال : خرج النبي e    إلى هذا المصلى يستسقي فدعا واستسقى، ثم استقبل القبلة وقلب رداءه  ولحديث أبي موسى الأشعاري لما فرغ النبي e   من خنين ، وفيه قال : فدعا بماء فتوضأ ثم رفع يديه فقال : اللهم أغفر لعبيد بن عامر  ورايت بياض أبطيه - البخاري و مسلم

خفض الصوت والإسرار بالدعاء :

لقوله الله تعالى  ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين  -الأعراف -55   ولقول النبي e      أيها الناس ، اربعوا على انفسكم ، إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ، إنكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم - البخاري 

عدم تكلف السجع:

وذلك لأن الداعي ينبغي أن يكون في حال تضرع وذلة ومسكنة ، والتكلف لا يناسب ذلك ، وقد أوصى ابن عباس احد اصحابه قائلا : فانظر السجع في الدعاء فاجتنبه ، فإن عهدت رسول الله e  وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك الإجتناب - البخاري

تحري الأوقات المستحبة وإغتنام الأحوال الشريفة :

كأدبار الصلاوات الخمسة ، وعند الأذان ، وبين الإذان والإقامة - الترميذي- ابو داود، والثلث الأخير من الليل ، ويوم الجمعة ، ويوم عرفة، وحال نزول المطر، وحال السجود، وحال زحف الجيوش في سبيل الله ، وغير ذلك .

تجنب الدعاء على النفس والأهل والمال :

لقول النبي e    لا تدعوا على أنفسكم ، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم ، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستتجيب لكم - مسلم


 

نماذج لأدعية من الكتاب والسنة

المزيد